| | |||
ورغم أن الأمور مازالت تتسم بالضبابية ، إلا أن الحقيقة التي يجمع عليها كثيرون هي أن الأوضاع في مصر بعد 25 يناير لن تكون كما كانت عليه قبل هذا التاريخ بل وهناك من رجح إقدام الرئيس حسني مبارك خلال الأيام المقبلة على اتخاذ قرارات حاسمة وتاريخية تستجيب لمطالب الشعب المصري بالتغيير من ناحية وتمنع تدهور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه من ناحية أخرى .
ويبدو أن الوقوف على الأسباب الحقيقية لتفجر احتجاجات الغضب قد يكون الخطوة الصحيحة في هذا الصدد ، حيث أن تفسير ما يحدث بأنه انعكاس لما جرى في تونس لا يعبر عن الحقيقة على أرض الواقع بالنظر إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت منذ 25 يناير وإن كانت تعتبر الأضخم من نوعها منذ انتفاضة الخبز في يناير/كانون الثاني 1977 ، إلا أنها ليست الأولى في مصر في السنوات الأخيرة ، هذا بالإضافة إلى أن نظام زين العابدين بن علي في تونس كان بوليسيا وأمنيا بالأساس بينما في مصر كان هناك هامشا من الحريات .
هذا بجانب أن هناك من حمل حكومة أحمد نظيف بالدرجة الأولى مسئولية ما يحدث ، بالنظر إلى الاتهامات المتصاعدة لها بأنها ركزت على خدمة مصالح رجال الأعمال وعاشت في برج عاجي بعيدا عن نبض الشارع المصري بل وهناك من اتهمها أيضا بأنها تعاملت بغطرسة مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية وكان آخرها تصريحات نظيف حول أن حكومته تقيس مستوى معيشة المواطنين بالمكيفات رغم أن آلاف المصريين يعيشون في مناطق عشوائية تخلو من الكهرباء والماء بالإضافة إلى التقارير حول أن عدد العاطلين عن العمل تجاوز 6 ملايين شخص وأن 2 بالمائة فقط من المصريين يحصلون على 43 بالمائة من ثمار التنمية وهو ما يؤكد غياب العدالة الاجتماعية وانتشار الفساد على نطاق واسع .
ورغم أن جهات رسمية سارعت لاتهام جماعة الإخوان المسلمين بالمسئولية عن العنف خلال الاحتجاجات إلا أن هناك من حذر من أن استخدام فزاعة الإسلاميين لم يعد يجدي نفعا لأن هناك تراكما لمجموعة من الإحباطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعاملت معها حكومة نظيف بأسلوب المسكنات بالإضافة إلى التقارير حول عمليات تزوير واسعة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة مما تسبب في إخراج قوى معارضة شرعية من مجلس الشعب .
جيل جديد
| | |||
ولعل ما ضاعف من حدة الاحتجاجات وامتدادها لأكثر من يوم غضب كما كان مقررا في السابق هو أن حكومة نظيف رسبت أيضا في اختبار المظاهرات ، فهي اكتفت بإصدار بيانات أمنية في اليوم الأول للاحتجاجات ولم تكلف نفسها عناء صياغة بيان سياسي يتعامل مع مطالب المحتجين وكأنها كانت واثقة أن الأمر مجرد زوبعة في فنجان ، إلا أنه ما أن اتسع نطاق المظاهرات سارعت لإصدار بيان في 26 يناير أكدت خلاله حرصها على ضمان حرية التعبير من خلال الوسائل المشروعة ، موضحة أن قوات الأمن التزمت خلال تلك الاحتجاجات بأقصى درجات ضبط النفس وأن تدخلات الشرطة كانت كلها ردود أفعال لحالات محددة تمثلت فى الخروج عن الشرعية وتهديد الأمن العام وتخريب الممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على رجال الشرطة.
واللافت للانتباه أنها استبقت البيان السابق بخطوة قد يعتبرها كثير من المصريين "استفزازية" عندما أصدرت اللائحة التنفيذية لقانون مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة والتي تضمنت 95 مادة تنظم الجوانب القانونية لمشاركة القطاع الخاص في المشروعات التي تطرحها الوزارات والهيئات العامة بالدولة.
وبالنظر إلى أنه هناك اتهامات واسعة للقطاع الخاص وعمليات الخصخصة بالمسئولية عن انتشار المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ، فإن البعض فسر خطوة حكومة نظيف بأنها تؤكد صحة الاتهامات الموجهة لها بأنها لا تهتم سوى بمصالح رجال الأعمال رغم أنها تنفي بشدة صحة ما سبق وتشدد على أنها تسعى فقط لجذب الاستثمارات التي تساعد على توفير فرص عمل وحل مشكلة البطالة .
تصريحات شالوم
| | |||
وكان شالوم أعرب في تصريحات له في 27 يناير عن أمله بألا تؤثر الاضطرابات في مصر على علاقاتها "الجيدة التي تربطها بإسرائيل منذ أكثر من 30 عاما" .
ولم يكتف بما سبق ، بل إنه واصل استفزازه قائلا :" لا شك في أن الوضع في مصر ليس بسيطا ، قيل على الدوام إنه طالما لم تتم تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي فلن تنعم المنطقة بالاستقرار، لكن هناك حالة من عدم الاستقرار في تونس ولبنان والسودان ومصر لا علاقة لها بهذا النزاع ".
وبالنظر إلى أن التصريحات السابقة تحاول الزعم أن إسرائيل ليست المشكلة الأساسية فقد وصفها كثيرون بأنها "وقاحة مفضوحة " تسعى للاصطياد في المياه العكرة وما كان شالوم ليجرؤ على ترديدها لو لم يكن متأكدا أنه لن يجد عقابا قويا من حكومة نظيف .
والخلاصة أن حكومة نظيف سقطت في اختبارات عدة وتعاملت بغطرسة مع بعض القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولذا فإن الجميع يتطلع الآن إلى ما سيفعله الرئيس مبارك لإنقاذ مصر وإعادتها إلى مكانها الطبيعي على الساحة العربية والدولية .
عن محيط

0 التعليقات