![]() | |||
| الحريري يقاطع الحكومة.. وجنبلاط يحل 'اللقاء الديمقراطي' |
وفي حال توسّع هذه الاحتجاجات قد تصبح الاستشارات ونتائجها مهددة. وما عزّز هذا الانطباع دعوة عضو المكتب السياسي في 'تيار المستقبل' مصطفى علوش المواطنين للتعبير عن غضبهم عبر التظاهر وكل الطرق الديمقراطية التي يكفلها الدستور لحين عودة الحق الى اصحابه ردًا على عدم تسمية رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة.
وشدد علوش على ان 'طرابلس تأبى ان يُستدعى زعماؤها من قبل ولاية الفقيه'، واعتبر ان 'قبول اي شخصية لتكليف حزب الله خيانة للمدينة'. واعتبر 'ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يسعى لتحجيم وتصغير دور الرئاسة الثالثة ويحاول وضعها تحت وصاية ولاية الفقيه'. اما عضو 'كتلة المستقبل' النائب محمد كبارة فأعلن أن اليوم هو 'يوم الغضب العام في كل لبنان، وذلك استنكاراً لما يقوم به الآخرون من تدخل بشؤون لبنان وشؤون السنّة'. واضاف 'نصحناهم لم ينتصحوا، فمن له عينان فليتعظ ومن يريد ايقاف الفتنة فليتق الله بيوم الغضب ومن لا يريد ايقاف الفتنة لا يجرّبنا'.
وكان الواقع المحيط بالعملية الدستورية نقلها من حال التأزم الى حال التحدي والمواجهة المفتوحة بامتياز في ضوء آخر السيناريوهات المفاجئة لقوى 8 آذار بعد 'ضربة' الاستقالة من الحكومة بتبني ترشيح الرئيس ميقاتي المصرّ على صفته التوافقية التي نقضها الفريق الآخر علناً في بيان اصدره رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اكد فيه ان 'اي كلام عن وجود مرشح توافقي هو محاولة لذر الرماد في العيون'، وأكد بيان باسم الحريري 'على حق كل شخص في ترشيح نفسه لموقع رئاسة الحكومة، وفقاً للدستور وموجبات اللعبة الديمقراطية، وهو يؤكد في هذا الإطار على استمرار ترشيحه لهذا الموقع، عملاً بقرار كتلة نواب المستقبل والكتل والشخصيات الحليفة في المجلس النيابي'.
واشار الحريري الى 'ان أي كلام عن وجود مرشح توافقي هو محاولة لذر الرماد في العيون، فليس هناك من مرشح توافقي مطروح أمام الإستشارات النيابية، إنما هناك مرشح إسمه الرئيس سعد الحريري، ومرشح آخر لقوى الثامن من آذار، والخيار في هذا المجال واضح لا لبس فيه'. واعلن البيان رفض 'تيار المستقبل' المشاركة في أي حكومة يترأسها مرشح الثامن من آذار'، مؤكداً انه 'إذا كان ما قبل القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري شيئا وما بعد صدور القرار شيئا آخر، فإن المعادلة تنطبق بدورها على الحالة المستجدة، فما قبل إجراء الإستشارات النيابية شيء، وما بعد الاستشارات شيء آخر'.
وكانت المعارضة فاجأت 'خصومها'، دون سابق إنذار، ورشحت الرئيس ميقاتي الذي وافق على الترشيح ما اعتبره أحد أعضاء تيار المستقبل بأنه ترشيح 'غادر' واعتبره نائب آخر بأنه 'استكمال لانقلاب حزب الله'. والواضح ان عاملين اساسيين امليا على المعارضة تغيير خيارها واستبدال كرامي بميقاتي، الاول: ان ترشيح كرامي لم يوفر للمعارضة الارضية الثابتة القوية للحصول على الغالبية النيابية، حتى مع اعلان رئيس 'اللقاء الديمقراطي' النائب وليد جنبلاط خياره النهائي 'الى جانب سورية والمقاومة'. فالرباعي الطرابلسي الذي يضم النواب ميقاتي ومحمد الصفدي واحمد كرامي وقاسم عبد العزيز كان منقسماً حيال ترشيح عمر كرامي مما لا يسمح للمعارضة بالرهان على اختراق قوي فيه يضيف الى النواب الخمسة او الستة من كتلة جنبلاط نائباً او نائبين ولو امتنع واحد واثنان منهم عن تسمية اي مرشح. اما في حال ترشيح ميقاتي، فان المعارضة تراهن على اصوات الرباعي بكامله. الثاني: ان ترشيح ميقاتي يساعد المعارضة على تحسين صورة الحكومة الجديدة. نظراً الى علاقاته الداخلية والخارجية، الامر الذي تعتقد المعارضة انه قد يكون قادراً اكثر على احتواء الصدمة التي يثيرها تأليف حكومة للمعارضة بعد قلب الاكثرية لمصلحتها. وتالياً انقلاب ميزان القوى في لبنان للمرة الاولى منذ عام 2005.
في المقابل، رأت قوى 14 آذار ان مجرد قبول ميقاتي بترشحه بناء على رغبة المعارضة يعني انه وافق على شروطها وفي مقدمها ضرب التزامات لبنان الدولية وخصوصاً حيال المحكمة الخاصة بلبنان. وعلم أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل زارا ميقاتي ليل السبت في منزله في فردان، حيث نقلا اليه تصور المعارضة لمتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل حكومة يتولى رئاستها هو، ومن أبرزها إلغاء البروتوكول الموقع بين لبنان وبين المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، إضافة إلى إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي. وحسب المعلومات، فان ميقاتي اعتبر أن أي التزامات من هذا النوع هي من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأنه يمكن للحكومة أن تناقش هذه الملفات وتتّخذ بشأنها القرارات التي تراها مناسبة، مؤكداً أنه لن يقبل بأي انتقاص أو قضم لصلاحيات رئيس الحكومة. وشدّد ميقاتي على أنه لا يجوز التعاطي مع مسألة تسميته باعتبارها انتصاراً لفريق على آخر، وإنما تثبيتا للخيار الوسطي، موضحا أنه يريد أن يكون رئيس 'حكومة إنقاذ' وليس 'حكومة انتقام'.
وكانت الاستشارات النيابية بدأها امس رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا بلقاء مع الرئيس نبيه بري الذي سمى مع كتلته الرئيس ميقاتي، كذلك سمّاه ' تكتل التغيير والاصلاح ' برئاسة العماد ميشال عون و'كتلة الوفاء للمقاومة' وكتلة 'لبنان الحر الموحد' برئاسة النائب سليمان فرنجية وكتلة 'وحدة الجبل' برئاسة النائب طلال ارسلان، كذلك سمّاه الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الذي نعى 'اللقاء الديمقراطي' وقال بعد الاستشارات التي لم يرافقه فيها سوى 6 نواب ورفض 5 آخرون الالتزام بموقفه وهم مروان حماده، فؤاد السعد، هنري حلو، أنطوان سعد ومحمد الحجار 'كنت اتمنى متابعة الطريق مع رفاق الامس في اللقاء الديمقراطي، الظروف حكمت لذا لم يعد من مبرر لبقاء اللقاء الديمقراطي، وسنعود الى التسمية التاريخية القديمة التي كانت على ايام كمال جنبلاط، جبهة النضال الوطني، ان جبهة النضال الوطني مؤلفة من وليد جنبلاط، ايلي عون، غازي العريضي، علاء ترو، أكرم شهيب، نعمة طعمة ووائل ابو فاعور'.
اما الرئيس ميقاتي فردّ من بعبدا على سؤال إذا كان مرشحاً توافقياً فقال 'التوافق يكون بالأداء، واذكر تماماً في العام 2005 عندما كلّفت بأصعب الظروف بتشكيل حكومة، وفي اليوم التالي صدرت الصحف اللبنانية تقول ان نجيب ميقاتي كلّف لانه صديق فلان او على علاقة مع فلان، والكل شاهد على ادائه خلال تلك الفترة، والكل شاهد على الاداء الوسطي والعلاقة مع الجميع، لا فرق عندي بين احد واحد، وامد يدي للجميع وانا لمصلحة لبنان مع كل اللبنانيين دون استثناء، ومن دون اقصاء أحد ولا اي سياسة حقد او انتقام من أحد، ونحن كلنا يد واحدة، واقول للرئيس الحريري اننا يد واحدة في سبيل لبنان، وسنكون دائماً يداً واحدة في أي موقع كنا فيه طالما لدينا الهدف واحد وهو صون هذه المدينة'.
وأضاف: 'معظمكم يعرف حرصي على لبنان وعلى وطني وعلى طائفتي وعلى سنيتي بالذات، وحرصي على مقام رئاسة مجلس الوزراء وعلى انجازات المقاومة الوطنية، وأحرص دائماً على الحوار، واي قضية خلافية لا تحلّ الا بالحوار وبالتالي نحن نسعى لأن نتحاور بعيدين عن الاصداء وعن اي سجال ولن نرد على أحد. نحن مع الجميع وردنا على ما يقال ويحكى سيكون، إذا تم تكليفي، بالاعمال والله ولي التوفيق'.
اما من سمّى الحريري فهي كتل 'المستقبل' و'القوات اللبنانية' والكتائب والنائب ميشال المر وزحلة على أن تستكمل الاستشارات اليوم.
وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي سمّى الحريري 'أرى ان هذا المنصب لا يمكن ان يتولاه الا الشخص الذي انتخبه أكثرية الشعب، ويخطئ من يظن ان الاكثرية لم تعد موجودة لليوم بفعل انتقال بعض النواب الى الضفة الثانية او تبني بعض القيادات الخيار الاخر، فتغيير هؤلاء مواقعهم لا يعني اطلاقاً ان ناخبيهم غيّروا مواقعهم، واذا كانت رؤوس بعض الذين نالوا ثقة الناس مهددة وأياديهم مكبّلة اليوم فنحن واثقون ان اكثرية اللبنانيين لا تزال مع الخط نفسه الذي انتخبت على اساسه أو الذي يعبر عن هذا الخط وهذه الاكثرية ويمنع انزلاق لبنان مجدداً الى العصر الاسود، وهذا ما ابعثه الى فخامة الرئيس'.
اما رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة فقال 'اكدنا على ترشيحنا للرئيس سعد الحريري باعتباره الاول في تمثيل بيئته ومحيطه وأهله وطائفته'.
المصدر : القدس العربى
اعداد :nour


0 التعليقات