| | |||
| محد فتحي |
"أهم ما يميز "يوم الغضب" هو أن يصل صوت الناس إلى الحاكم"، هكذا لخص الكاتب الشاب والصحفي محمد فتحي رأيه في أحداث أمس.
وفي حديث لـ"محيط" قال فتحي: الوكالات العالمية جميعها تناقلت الأخبار، وسمعت صوت مصر، لأن ما حدث سابقة لم تحدث في تاريخ مصر من قبل، كما أن يوم أمس أثبت أن المصريين صوتهم عالٍ، وأن هذا الجيل من الشباب يستطيع التعبير عن نفسه وعن غضبه بشكل راق ومحترم.
أيضا كشفت أحداث أمس عن واقع إعلامنا الرسمي الحكومي، فلا إعلام في مصر سوى الفيس بوك، وتويتر، وبعض المواقع المحترمة التي أعلنت عن نفسها أمس، في حين اكتفى الإعلام الحكومي ببث احتجاجات لبنان، والتعتيم على ما يحدث في مصر.
كما ثبت أن كثير من برامج "التوك شو" الإعلامية تستمد أوامرها من أمن الدولة، لا من ضميرها أو من الحقيقة، فحين تعرض الإعلامية منى الشاذلي أمس في برنامجها "العاشرة مساء" فيديو عن متظاهرين يصفقون، وتعلق أنهم يصفقون للأمن وضباط الشرطة، فهي سقطة إعلامية منها، فما حدث كان مغايراً لذلك، مما يعد تلويناًً للإعلام يسحب الثقة من الإعلامي.
وأوضح صاحب كتاب "دمار يا مصر" أن ما ميز أمس هو مشاركة جميع الفئات في المظاهرات، فقد نزل إلى الشارع عمال ومهنيين، وأطباء وأكاديميين، ومهندسين، وفنانين، وكتاب، ومثقفين، وإعلاميين، فخرج إبراهيم عيسى، وحمدي قنديل، وسكينة فؤاد، وممدوح حمزة المهندس المصري العالمي، وبلال فضل، بالإضافة إلى الألتراس الرياضي، وما استغربه هو موقف الدعاة بدءً من عمرو خالد ورفاقه، إلى السلفيين، وبعض الأقباط الذين استمعوا إلى التوجيهات الكنسية التي تنصحهم بالبقاء في منازلهم وعدم المشاركة في أحداث يوم "الغضب"، وهو نوع من استخدام دور العبادة في التوجيه السياسي.
| | |||
| جانب من يوم الغضب |
ولولا تلك الاشتباكات لمر اليوم بسلام، وبشكل حضاري، ورغم إعلان الداخلية في وقت سابق أنها لن تعتقل المتظاهرين، إلا أنها اعتقلت الكثيرين، ولدي قناعة بأن تلك المظاهرات إذا استمرت ثلاثة أيام سنتمكن من تحقيق المطالب، وتغيير النظام.
وقد راسلت موقع "الدستور" من موقعي في شبرا، لكن تم حجب الموقع من قبل الأمن في تحد سافر لكل قواعد المهنية.
وعن توقعاته للأيام المقبلة أوضح فتحي أن الأمن سيواجه بعنف وشدة، لكن إذا تمكن المتظاهرون من توفير بدائل، والانتقال بنظام من المنطقة التي يهاجمها الأمن إلى مناطق أخرى سيختلف الأمر.
وينتقد فتحي أحداث أمس حيث شابها عدم التنسيق وتحديد المطالب، التي تبدو إلى الآن مشوشة، فلازلنا نتعامل مع الأمر بعاطفية، فضلاً عن غياب الرمز والقدوة التي يسير خلفها المتظاهرون، وهو سلاح ذو حدين يحمل في طياته الأمل أن هذا الشعب يستطيع التحرك وحده حين يفيض به الكيل، ولكنه أمر مقلق وخطير من جانب آخر لأننا لا نعرف إلى أين نسير، فإذا رحل النظام من سيتولى؟ وأخشى من تمزيق البلد.
ويسجل فتحي دهشته من موقف الإخوان المسلمين الذي يصفه بأنه "فاشل" معتبرا أنهم لا يصلحون لقيادة البلد، أو تولي زعامة أي خط سياسي، كما يتعجب من موقف الحكومة الصامت غير المبرر، وتساءل أبن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية وباسم رئاسة الوزراء في اليوم الأول وأين رئيس البلاد مما يجري.
وحول توقعاته للسيناريوهات القادمة أوضح صاحب "مصر من البلكونة" أنه قد كف عن التوقعات التي ثبت له فشلها أمس، حين تنبأ بفشل المظاهرات ولكن الله كتب لها النجاح وهو ما أسعده، قائلا: ".. هذا هو الفرق بين المحب الحقيقي لبلده، الذي يمكنه تعديل مواقفه ويكون دائماً مع الجماهير، وبين بعض الساسة والحكام الذين لا يعترفون بأخطائهم ويرون أنفسهم على صواب طوال الوقت".
ويضيف: تصريحات بعض المسئولين أمس كشفت زيف وجوههم، وليس أدل على ذلك من د.علي الدين هلال الذي رضى طواعية أن يبيع تاريخه العلمي إلى النظام، حيث قال أن المتظاهرين بلغت أعدادهم 30 ألف بين 80 مليون مصري، فلا يجب أن نلتفت إليهم، أو نلق لهم بالاُ !! ، فتصريحاته جعلته أشبه بـ"كفيف سياسي"، هكذا هم ساسة الحزب الوطني بهم صمم، فلا يسمعون الشعب ولا يرونه أيضاً، وكأنهم "معاقون" سياسياً!.
الحوار عن محيط

0 التعليقات